الشيخ محمد الصادقي

173

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حال ، وفي اضطرار التقية لا تحل إلّا التورية كما فعلها إبراهيم في قوله « إِنِّي سَقِيمٌ » والرواية القائلة أنه ( عليه السلام ) كذب « 1 » مضروبة عرض الحائط ، فما دار الأمر بين كذب إبراهيم وكذب الرواية عنه فكذبها أحرى من كذبه ( عليه السلام ) . إنهم هموا بالذهاب خارج البلد إلى عيد لهم جامع ، فطلبوا إليه مرافقتهم فأبى معتذرا « إِنِّي سَقِيمٌ » وقد كان يهددهم بكسر أصنامهم : « وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ » ( 21 : 57 ) فهل تناسوا تهديده في قبول عذره ، أم استهانوا به أنه قولة جوفاء لا يتجرأ على تحقيقها ؟ على أية حال قبلوا عذره ، وهو عاقد عزمه على أن يهدم صرح آلهتهم ويقوّض عروش معبوداتهم بهذه الصراحة والجرأة المسبقة والاعتذارة الملحقة ، رأى أن حجته القولية وإن وضحت وضح الشمس في رايعة النهار ، ولكنها لا تنبت في أراضي قلوبهم الجرز نباتا فأراد أن يشرك أبصار القوم مع بصائرهم ، وحواسهم مع أفئدتهم في تفهّم عقيدته علّهم يثوبون إلى رشدهم ويتوبون عن غيّهم . لذلك وهو يهدف الهدف العظيم يضطر إلى ادعاء العلة عن

--> ( عليه السلام ) وانا عنده ان سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج ؟ فقال : ما يريد سالم مني ؟ أيريد أن أجيئ بالملائكة واللّه ما جاءت بهذا النبيون ولقد قال إبراهيم ( عليه السلام ) اني سقيم وما كان سقيما وما كذب . ( 1 ) . في التفسير الكبير للفخر الرازي ج 26 ص 148 قال بعضهم ذلك القول عن إبراهيم ( عليه السلام ) كذبة ورووا فيه حديثا عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال « ما كذب إبراهيم الا ثلاث كذبات » قلت لبعضهم هذا الحديث لا ينبغي ان يقبل لان نسبة الكذب إلى إبراهيم لا تجوز فقال ذلك الرجل فكيف يحكم بكذب الرواة العدول ؟ فقلت لما وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي وبين نسبته إلى الخليل